ابن إدريس الحلي

326

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فإن أبى ذلك كان على الإمام أن يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب ( 1 ) من الزكاة ، فإن لم يكن الإمام ظاهراً ، جاز أن يشتروا من سهم الرقاب ، ولا يسترق ولد حر ( 2 ) بدين الوالد . وإن كان قد أعطاها مهراً فلا سبيل له عليها ، ووجب عليه المهر لمولاها ، وكان له أن يرجع على وليّها بالمهر كلّه ( 3 ) . وقد روي : أنّ عليه لمولى الجارية عشر قيمتها إن كانت بكراً ، وإن لم تكن بكراً فنصف عشر قيمتها ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) ايراداً لا اعتقاداً ، من طريق أخبار الآحاد ، التي لا توجب علماً ولا عملاً . والّذي تقتضيه أصول المذهب : أنّ الإمام لا يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب ، ولا يجوز أن يشتروا من سهم الرقاب من الزكاة ، لأنّ ذلك السهم مخصوص بالعبيد والمكاتبين ، وهؤلاء غير عبيد ولا مكاتبين ، بل هم أحرار في الأصل ، انعقدوا كذلك ما مسّهم رق أبداً ، لأنّه قال رحمه الله : ولا يسترق ولد حرّ ، فوصفه بأنّه حرّ ، فكيف يشتري الحرّ من سهم الرقاب ؟ وإنّما أثمانهم في ذمة أبيهم ، لأنّ من حقهم أن يكونوا رقاً لمولى أمهم ، فلما حال بينه وبينهم

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 477 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - النهاية : 477 .